إذا صلُح المعلّم صلُح المجتمع بأكمله .


كانوا صغاراً يتأثرون من كلمة سلبية قيلت لهم ومع الزمن لا تزال ترسبات هذه الكلمة في ذاكرتهم
حتى أن البعض لم يستطع أن يمحوها ، واخرين استطاعوا أن ينتصروا على أنفسهم و يتجاوزوا مأساتهم بكل شجاعة
لكن لمن ظلّ متأثرًا منذ طفولته وكبر الأثر معه !

حينما يوبّخ المعلم تلميذه دون إدراك ما قد يسببه من ضعف وهزل لتلميذه ؟
حينما يصرخ المعلّم على طفل صغير في بداية دراسته أمام التلاميذ ، ماللذي يتوقع أن يحدث للطفل ؟
وهل سيستمر التعليم من قبل المعلمين بهذا الأسلوب ؟
تساؤلات طرحتها كثيرا لنفسي . لماذا وإلى متى ؟
هل سيتغيّر كل شيء نحو الأفضل ؟…

من أكثر المواضيع التي فكرت بها كثيرا هي “ المعلّم وأثره على طلابه “
كنت أشعر حقيقة بقيمة المعلم وسحره حينما يجعلنا نُحب مادته ونحن بالأصل كنا مرغمين لدراسة المادة
لكن بفضل الله ثم طريقة تعليم المعلم أحببنا المادة  كثيرا وشعرنا بقيمتها في حياتنا .
الموضوع شاق جداً لكن سأحاول إختصاره ..

لنبدأ بقراءة بعض مواقف الأصدقاء ..

شذا الحربي طالبة في جامعة سلمان تُحب الرسم منذ طفولتها
بمختلف أنواعه فهي ترسم يدويا ورقميا ولديها أعمال فنية فازت بها على مستوى جامعتها بالمركز الأول .
تحكي لنا موقفها في أيام المرحلة المتوسطة :
حينما كنت في المتوسطة رسمت لوحة خيالية استغرقت من الوقت  ساعتين تقريباً
وكانت التفاصيل من عقلي 
شاهدوها عائلتي وقد أعجبوا بها كثيراً حتى أنني تحمست أن أطلعها لمعلمتي
وفي  وقت عرض الرسمة لتقييمه علّقت أستاذتي عليها بكل برود ورفعت رسمتي وقالت ساخرة : “ وش هالشخابيط ؟ “
حينها شعرت بالإحباط وتمنيت أنني لم أسمع هذا الرأي أمام الطالبات!
أتذكر ذلك اليوم والشعور المؤلم حينما عدت لمنزلي مزقت لوحتي بكل حسرة .. ومع ذلك لازلت أتذكر تفاصيل الرسمة إلى هذه اللحظة .
مقابل هذا الموقف ، في جامعتي كنت لا أملك الجرأة في الإلقاء أمام الحضور
لكن إحدى أستاذاتي في الجامعة في أحد الأنشطة طلبت مني أن أخرج وأتحدث عن أمر وبشكل مفاجئ مع أن حديثي كان في غضون دقيقتين وربما أقل إلا أن ارتجالي كان واضحاً ، منذ تلك اللحظة فإن أستاذتي قد فتحت لي باباً مغلقاً منذ أعوام بالإلقاء والتدريب .

وصديقة أخرى لم تذكر إسمها في سرد موقفها :

لدي ثلاثة مواقف راسخة جدا في بالي من معلماتي خلال مراحل دراستي ،
في المرحلة الإبتدائية كنت أشعر بالنقص وأنا طفلة حين أرى زميلاتي يشاهدون “ القنوات الفضائية “ وأنا محرومة من المسلسلات الكرتونية
إلى أن جائتني إحدى معلماتي “ أ. فاطمة القحطاني “ ودلتني على قناة المجد بعد كلامها المؤثر
عدت للمنزل وحكيته بسعادة لوالدتي
فاقتنعت بها والحمدلله استمتعت كبقية الأطفال وأصبحت قناة المجد تنير منزلنا .
وفي المرحلة المتوسطة احدى معلماتي كانت تستمتع جداً بحرفي وأذكر أني كنت أكتب أحيانًا من أجلها ،
ومن الأشياء الجميلة التي ساهمت فيها تلك المعلمة قمنا بالأشتراك أنا والزميلات بصحبتها في إحدى المنتديات المشهورة
وأصبحنا نطلق العنان لأحرفنا رغم بساطة الحرف كان تعليقها داعم لي وبقوة .
الآن قد كبرت وذلك المنتدى أصبح صديقي لا أكتب به بل أستمتع بجمال الردود حينها واستمد منه الماضي .
شكرًا معلمتي فاطمة الحربي فبذرتكِ نما عطائها في داخلي .
وفي المرحلة الثانوية إحدى معلماتي كانت حازمة من ناحية الإعادة للطالبات لا سيما أن عددنا كان قليلا جدا
ولدينا مراجعة مهمة يصحبها اختبار .
صادف مشروعنا حصتها وللأسف قد شرحت للطالبات بإستثناء مجموعتي ، ظننت أنه عقاباً والمراجعة مشروحة!
لكنها شرحت لنا في نهاية الحصة الأخيرة بنفس طيبة
قليل من يلتمس العذر لطالباته !
شكرًا معلمتي أ. عهود الشريف .
وأضافت أيضاً : جميل أنك في كل مكان تزوره تترك به أثرًا ، أنا على يقين أن هؤلاء المعلمات لا يذكرن الموقف
أو يعتبرونه موقفا عابرا لكنه راسخ في ذاكرتي وإذا تذكرته إبتسم قلبي .
لكل المعلمات كونوا لطيفات مع طالباتكم فما أفضل من دعوة قلبية وذكر طيّب تتركونه في نفوس طالباتكم ؟
“ أغبطكم والله “

وصديقتنا ميمونة الدوسري كانت تشتكي من مدرستها قائلة :
حينما كنت في الصف الأول الثانوي لم تعجبني مدرستي كنت أفتقد الأنشطة المميزة والبرامج كما أسمع عنها في المدارس الأخرى
كنتُ دوما أتضجر منها وأكتب “ حلطمتي” بتويتر عن مدرستي الفاشلة .
ثم انتقلت للصف الثاني ثانوي لم أرضى بهذا الفشل ففكرت بيني وبين ذاتي !
قلت حينها لمَ لا أبدأ أنا وأفعل ما أتمنى رؤيته ؟
لمَ لا أقوم بالبرامج والأنشطة التي أفضلها حتى نكون كما المدارس الأخرى وربما نصبح أفضل منهن ؟
فكرت حتى قررت على أن أقترح فكرتي للمعلمة التي كنت أذهب إليها كلما ضجرت مما يحدث في المدرسة ولأنها الوحيدة
التي تسمعني و ترشدني لما هو صحيح .
حينها أسست فريق تطوعي بمدرستنا أنا وصديقاتي وابتدينا أول برنامج وقد لاقى صدى عجيب ولله الحمد
ثم أصبحن الطالبات يقمن بأنشطة مذهلة وبشكل خيالي حتى صرنا نتنافس بها واذا جائتنا برامج من التوجيه
يأتون إلينا لفريقنا ونحن نُعدّه بفضل الله .. وقد تغيرت فكرتي عن مدرستي بفضل الله وثم بفضل معلمتي ( عزه العمري ) “ الله يسعدها وين ماكانت” .
ثم بعد ذلك انتقلت إلى مدرسة أخرى التي كنت أصرّ على النقل إليها لكنني اكتشفت أن مدرستي كانت أفضل وشعرت بالنعمة التي كنت فيها .
حينها ندمت كثيرا وعرفت الآن المثل “ خيرة الله خيرٌ من أمانينا
اختصار الموضوع “ كوني أنتِ التغيير اللذي تريدين أن ترينه في العالم
بمعنى ذهابك لأي مكان لا يعجبك لا تشتكي منه ، بل إبدأي أولا وسيسيرون بنهجك كثيرون .
نصيحتي لمن تقرأ الآن : حاولي تتركين أثرا إيجابيا يذكره غيرك من ورائكِ .
ونصيحتي لكل معلمة : توجه طالباتها للنهج الصحيح ، تحمسهم و تحفزهم ، تبعدهم عن السلبية قدر الإمكان
كي يكون أثرها طيلة حياتك بإذن الله .

🍃

من الامور السلبية حين تقوم بها المعلمة تجاه الطالبة :
اثناء شرحها للدرس ثم سؤالها عن اسماء مدن او اماكن عامة  …. وفي حال ان الطالبات لم يقمن بالأجابة عليها تسخر من ثقافتهن .
على سبيل التوضيح : تسأل المعلمة بأسلوب ساخر تؤثر سلبا على الطالبة
أنت لم تذهبي إلى المكان الفلاني ؟
أنت لم تجربي ركوب طائرة ؟
أنت لم تقرأي عن فلان بن الفلان ؟
أنت ليس لديك كذا …
أنت لم تذهبي إلى مكة وآخذ عمرة ؟
أنت و أنت .. كل تلك الأسئلة وأكثر منها لا تفيد بشيء غير أنها تطعن في قلبه الجريح تؤثرين سلبيا بكلماتك التي تظنيها عادية!
قد تسبب بعض الأسئلة او الحوار والكلام في جرح قلب الطالب وتترك فيه بقعة سوداء ، ومن الواجب على المعلم أن يتوخى الحذر ويحرص تمام الحرص بعدم السخرية من الطالب الواقف أمامه بين مجموعة طلاب جالسون “يكركرون” .
في هذه الحالة يضعف معنوياته ، يصبح هزيل مكسور ويظن أنه فاشل ومن ثم يفقد ثقته بنفسه.. فلا يستطيع أن يقاوم جفاف تربته ، لا يحمل في كفيه ما يرويه ،
فبالتالي لا يستطيع أن يفكر ، يستنتج وغيره .. وكل ذلك يحصل في رمشة
وقد تكون أنت السبب في كرهه للمادة أو المدرسة ككل .
المعلم ومع احترامي للجميع وامتناني لهم على مابذلوه طوال الأعوام الماضية يحتاج إلى تعليم
لا يعني ان كونه معلما يعرف اسلوب التعليم ( التدريس) !
لكن أسلوب التعليم يحتاج ايضا الى تطوير فليس كل جيل يتبعه جيل اخر كما الجيل السابق !
الاجيال تختلف وبعض المعلمين لا يزالون على أسلوبهم القديم .. هذا الجيل وكل الاجيال تحب من يصنع بداخلها الدعم المعنوي ( التحفيز) حتى يمتلك حب المادة والعلم ان كان لم يسبق له امتلاكها، ومن كان مهتم فهو ايضا يحتاج إلى ذلك ليزيد حبه و حماسته واهتمامه …
من كان معلما ولم يصنع التأثير والتغيير مع طلابه فهو لا يتقن فن التدريس ومهارته تحتاج الى تطوير ويؤسفني حقا ان البعض لا يملك أية مهارة هي فقط ” شهادة “
والشهادة لا تعني أنك متفوق في التطبيق وقادر على ايصال المعلومة للطالب ، هو لن يسألك عن ما اخذت هو يريدك ان تعطيه ما تعلمت بأسلوب ابداعي مميز ومشوق حتى يصل اليه بالشكل المطلوب والمفيد .

من المفترض أن يقام لجنة تحكيم لتقييم أداء المعلم . أعلم أن ذلك صعب بعض الشيء لكن لأجل التعليم وحق الطالب لا شيء مستحيل ولا صعب يجعلنا واقفين في بداية الطريق!
فالطالب لا يريد تلقي المعلومات بأساليب تقليدية ، اعادة قراءة الكتاب وحل التمارين ثم انتهى الدرس ، او التلخيص والمذاكرة من الملخص ، التلقين ، وانتهى .
كل ذلك يستطيع أن يفعله بمفرده دون الحاجة إليك عن طريق القراءة والبحث .
بل لو كان بمفرده لحصل على المعلومات التي انت لم تعرف كيفية ايصالها له ، فلا تتعب نفسك في تكرار الشرح التقليدي .
معظم الناس تريد امتلاك الشهادة لأجل الوظيفة
القليل من ينوي التعلم والتعليم ، ترك الاثر ، .. آمل ان يكون توقعي خاطئ .
من المؤسف حقا أن يعمل الشخص من أجل مصلحة دنيوية فقط !
فالمال  ينفذ ، لكن الأجر العظيم ، الثواب من عند الله يبقى للأبد .

مجال التعليم واسع وكبير وأنا لم أجرّب التعليم لكنني أشعر بمعاناة الطلاب ولذلك نقلت بعض مواقفهم

وتحدثت بهذا الموضوع لأنقل لكم خواطر الكثير وحتى أبيّن أهميّة المعلم وأثره مع الطالب!

ولعلّي قدمت شيئاً مفيدا لكم ..

” كن محسنا ، كن عادلا ، كن ناجحا ، كن ذات أثر “

نهاية المقالة أتركها لكم ، فالمقالة لن تنتهي .

فكرة واحدة على ”إذا صلُح المعلّم صلُح المجتمع بأكمله .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s